محمد بن الحسن الشيباني

65

نهج البيان عن كشف معاني القرآن

هذا جواب لقولهم : « ما لهذا الرّسول يأكل الطّعام ، ويمشي في الأسواق » . وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً : قال الكلبيّ : ابتلى اللّه الشّريف بالوضيع ، والعالم بالجاهل ، والغنيّ بالفقير « 1 » ، والعربيّ بالمولى « 2 » . وقال المستهزءون ؛ يعني : جبابرة قريش : لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ « 3 » ؛ يعنون : الفقراء « 4 » المؤمنين الّذين سبقونا « 5 » إلى الإيمان بمحمّد - عليه السّلام - ؛ كعمّار وأبي ذرّ والمقداد وسلمان وأمثالهم . والمستهزءون هم جبابرة قريش وكفارها ؛ مثل : الوليد بن المغيرة المخزوميّ ، وأميّة بن عبد اللّه المخزوميّ ، وأبي جهل بن هشام ، وأمثالهم من الجبابرة « 6 » . قوله - تعالى - : وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ( 23 ) : « الهباء » الغبار المنبثّ من الهبوة « 7 » . وقيل : هو ما يسطع « 8 » من سنابك الخيل . عن مقاتل « 9 » .

--> ( 1 ) م : بالفقر . ( 2 ) تفسير أبي الفتوح 8 / 259 من دون نسبة القول إلى أحد . ( 3 ) الأحقاف ( 46 ) / 11 . ( 4 ) ج ، د ، م : فقراء . ( 5 ) م : سبقوا . ( 6 ) سقط من هنا قوله تعالى : أَ تَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً ( 20 ) والآيتان ( 21 ) و ( 22 ) ( 7 ) ج : الغبرة . ( 8 ) ج : ارتفع . + م : يرتفع . ( 9 ) تفسير القرطبي 13 / 22 من دون نسبة القول إلى أحد .